Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٥٠

والإخراج هو ترتيب عدم استحقاق بعض الموقوف عليهم على صفة، فهو إذن ليس بإخراج للموقوف عليه متى شاء الواقف، ولا بإدخال من يشاء، فالواقف يعلق من خلال شرط الاستحقاق، أو عدمه لبعض الموقوف عليهم على صفة معينة.

وقالوا بترتيب الاستحقاق وعدمه على الصفة، حيث مثل المالكية بأنه يجوز للواقف أن يشترط في وقفه على العلماء مثلًا أن من زال وصفه يخرج، وأن غير العالم أو فلانًا إذا أصبح عالمًا فإنه يدخل فيه، وقالوا: إن من وقف على الفقراء، أو طلبة العلم، أو على الشباب أو الصغار، ثم زال وصفه فإنه يخرج، لأن الاستحقاق علق بوصف، فإذا زال الوصف زال الاستحقاق (١).

ومثّل الشافعية للإدخال والإخراج بصفة؛ بأن يقول الواقف: وقفت على أولادي، على أن مَنْ تتزوج مِنْ بناتي، فلا حق لها فيه، فإن طلقت أو مات عنها زوجها عاد إليها حقها، وللإخراج فقط بأن يقول: وقفت على أولادي على أن مَنْ تتزوج مِنْ بناتي فلا حق لها، وأن مَنْ استغني من أولادي فلا حق له فيه (٢)، وقال الشيرازي: "وتصرف على شرط الواقف من الأثرة، والتسوية ... وإدخال مَنْ شاء بصفة، وإخراجه بصفة .. " (٣).

وأما الحنابلة فعندهم تفصيل في المسألة؛ فإنهم أجازوا اشتراط الإدخال والإخراج لمن شاء من المستحقين للوقف دون غيرهم .. وأما إذا اشترط الواقف إدخال من يشاء من غير المستحقين للوقف؛ فإنه لا يجوز، وينبني عليه بطلان الوقف. قال في منتهى الإرادات: "ويُرجع إلى شرط الواقف في تقديم بعض أهله" (٤)، وضرب الحنابلة لذلك مثلًا؛ بأن يقول الواقف: وقفت على أولادي بشرط كونهم فقراء، أو علماء، أو يقول: وقفت على أولادي، وأن مَنْ فسق منهم، أو استغنى فلا شيء له (٥).