Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٢٦

يقول القرافي المالكي: "ويجب اتباع شروط الواقف ... لأنه ماله، ولم يأذن في صرفه إلا على وجه مخصوص، والأصل في الأموال العصمة" (١)، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي: "والمقصود إجراء الوقف على الشروط التي يقصدها الواقف؛ ولهذا قال الفقهاء: إن نصوصه كنصوص الشارع، يعني في الفهم والدلالة، فيفهم مقصود ذلك من وجوه متعددة، كما يفهم مقصود الشارع" (٢).

يقول الشيرازي من الشافعية: "وتصرف الغلة على شرط الواقف من الأثرة والتسوية والتفصيل ... " (٣).

وقد منح الله تعالى الإنسان الحق في التصرف في أمواله بما ينفع دينه ودنياه وآخرته ما دام لا يتعارض مع نص شرعي ثابت صريح، وبالنسبة للوقف فله الحق في تحديد المقدار الذي يريد وقفه، فله الحق أن يقف ما شاء من أمواله دون حد، ما لم يكن مريضًا مرض الموت؛ حيث يتقيد بالثلث عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية، أو مدينًا حيث لا يجوز له أن لا يترك ما يفي بديونه كاملة؛ لأنها مقدمة على الصدقات (٤).

ولكن الأفضل للمسلم أن لا يقف أو يتصدق بجميع أمواله ما دام له ورثة يحتاجون إليها، ويدل على ذلك ما ورد عن النبي ﷺ في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ حينما استأذنه أن يتصدق بأمواله؟ فقال سعد: "إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى،