Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٢٧

وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا" فقلت: بالشطر؟ فقال: "لا" ثم قال ﷺ: "الثلث، والثلث كثير" (١) (٢).

وكما له الحق في إنشاء الوقف؛ فله الحق كذلك أن يُضمِّن عقده أو وقفه ما شاء من شروط تتعلق بنظام النظارة والإدارة، والاستحقاق والاستغلال والتوزيع (٣)، ما دامت لا تتعارض مع نصوص الشرع، أو مقتضى الوقف.

هذا وقد اعتبر بعض العلماء - منهم الهيتمي - مخالفة شرط الواقف من الكبائر، قال الهيتمي: "وذكري لهذا من الكبائر ظاهر، وإن لم يصرحوا به؛ لأن مخالفته يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل، وهو كبيرة" (٤).

وعند الزيدية يجب العمل بشرط الواقف، فإذا عين الواقف موضعًا للصرف أو الانتفاع أو زمانًا أو كيفية أو نحو ذلك تعيَّن؛ إذ الظاهر أنه لم يقصد إلا بعد تصوره القربة فيه (٥).

ويتقيد الوقف والمصرف بما يشترطه الواقف ويستثنيه؛ إذ هو إخراج ملك أشبه العتق والطلاق، فيصح وقف أرض لما شاء، واستثناء غلتها لما شاء، كأن يقول: على أولادي، فإذا انقرضوا فلكذا، فلا يصير إلى الثاني إلا بعد انقراض الأول (٦).