Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٢٥

سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ (١) بالإضافة إلى الأدلة الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والشروط والعقود، منها قول النبي ﷺ: "المؤمنون عند شروطهم" (٢) وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣).

وقد انطلق الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في توسعتهم لشروط الواقف من كون الوقف من الإحسان الذي لا قيود عليه إلا قيد العصيان (٤)، قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٥)، وقد قرر ابن عابدين ﵀ هذا المعنى بقوله: "شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع وهو مالك، فله أن يجعل ماله حيث شاء ما لم تكن معصية، وله أن يخص صنفًا من الفقراء، ولو كان الوضع في كلهم قربة" (٦)، وجاء في مختصر خليل مع شرح الدردير: (واتبع) وجوبًا (شرطه) أي الوقف (إن جاز) شرعًا، ومراده بالجواز ما قابل المنع، فيشمل المكروه، ولو متفقًا على كراهته، فإن لم يجز لم يُتبع، وجاء في حاشية الدسوقي تعليقًا على قوله: "فإن لم يجز" أي اتفاقًا (٧)، وهذا يدل على أن شرط الواقف بشيء مختلف في حرمته ينفذ، ما لم يكن دليل الحِلية واهيًا لا يعتد بمثله أهل العلم، ومثله ورد في كتب الشافعية، حيث ذكرت أن شرائط الواقف تجب مراعاتها ما لم يكن فيها ما ينافي مقتضى الوقف (٨).