القول الرابع: يصرف إلى الفقراء أو المساكين: وهو رأي عند الحنفية (١)، وقول المالك إن لم يكن للواقف قرابة (٢)، ورأي عند الشافعية (٣)، ورأي عند الإباضية (٤).
القول الخامس: يصرف في وجوه البر في قربة تشابه تلك المصلحة التي بطل رسمها (مصرف مماثل للأول): وهو رأي عند الزيدية، كمن يقف على إطعام من يرد من الغرباء إلى مكان كذا فإنه ينقل إلى إطعام من يرد منهم إلى موضع آخر مماثل له لأن في هذا الصرف بقاء الْوَقْف واستمرار النفع للواقف (٥)، كما يقتضيه قوله ﷺ لعمر: "إن شئت حبّست أصلها وتصدقت بها"، وفي لفظ: "حبِّس أصلها وسبّل ثمرتها"، فبقاء العين الموقوفة على ما يوجبه الْوَقْف هو معنى التحبيس وزوال مصرفه لا يرفع هذا التحبيس؛ لأنَّهُ تحبيس مطلق، ولو كان مقيدًا ببقاء المصرف لم يكن وقفًا، فكيف يعود ما قد صار ملكًا لله للواقف أو وارثه (٦)، كما أنه رأي عند الإمامية (٧).