مدونة أحكام الوقف الفقهية
ثانيًا: رأي عند الحنابلة:
ويرى هذا الرأي أنه إذا وَقْفَ عَلَى عَقِبِهِ بْن أَوْ وَلَدَ وَلَدُهُ أَوْ ذُرِّيَّتُهُ دخل فِيهِ وَلَدُ الْبَنَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ فِي عَقِبِهِ بْن أَوْ ذُرِّيَّتُهُ (١)، وهنالك من فقهاء المذهب من يرى أنه إذا جمع بين القوم وأولادهم وعقبهم بواو الجمع، يشترك فيه الجميع (٢)، فالواو تدل على التشريك (٣)، كما أنه إذا وقف على قوم وأولادهم وعقبهم ونسلهم، كان الوقف بين القوم وأولادهم، ومن حدث من نسلهم، على سبيل الاشتراك، إن لم تقترن به قرينة تقتضي ترتيبا؛ لأن الواو تقتضي الاشتراك، فإذا اجتمعوا اشتركوا، ولم يقدم بعضهم على بعض، ويشارك الآخَر الأول، وإن كان من البطن العاشر (٤).
القول الرابع: الذي يراعي في العقب الحاجة، وهو رأي عند المالكية:
هنالك من يرى من فقهاء المالكية (ومنهم مالك) إيثار الفقير على الغني؛ لأن مقصد الأوقاف سد الخلات، والآباء على الأبناء (٥)، وذكر ابن القاسم أنه لا يعتبر في الغلة كثرة العدد بل أهل الحاجة، وفي السكنى كثرة العائلة لأنهم يحتاجون إلى سعة المسكن، والمحتاج الغائب أولى من الغني الحاضر؛ لأن مبنى الأوقاف على سيد الخلات، ولا يخرج أحد لمن هو أحوج منه، ولا الغني للفقير القادم؛ لأن الحوز نوع من التملك، ويستوي في الغلة المنتجع والمقيم، فإن استوت الحاجة أو العيال فعلى العدد الذكر والأنثى سواء (٦).