مدونة أحكام الوقف الفقهية
وإنما اختلفوا فيما يعدُّ مالًا يجوز وقفه.
ونبّه السالمي من الإباضية إلى تحقق النفع المراد من الوقف، فمنع وقف الحَب على طيور الحرم؛ لأنها تؤذي الناس في الحرم، وقال إن: "هذا الوقف غير صحيح؛ لما بلغني وصحَّ عندي بالشهرة أن طيور مكة تؤذي المسجد؛ لشدة قاذوراتها، فلا ينبغي أن يتعرض لتأهيلها هنالك، بل ينبغي أن تُترك وشأنها؛ حتى تخرج في كسب معيشتها؛ فيقل بذلك ضررها" (١).
ثانيًا: وقف المنافع:
سبق بحث مالية المنافع، وعرفنا هناك رأي الجمهور القاضي بأن المنافع أموال، وخالفهم في ذلك الحنفية (٢).
وسنبحث هنا وقف المنافع كأهم مسألة تحدث عنها المعاصرون في أحكام الموقوف في السنوات الأخيرة.
لم يختلف العلماء في جواز وقف المنافع التابعة للأعيان، وإنما اختلفوا في وقف المنافع استقلالًا، ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: عدم صحة وقف المنافع استقلالًا، وهذا مذهب الحنفية (٣)، وهو قول عند المالكية (٤)، وهو مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧)،