Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢١٥

وقد اختلف الفقهاء في اعتبار المعاطاة في الوقف على أقوال:

القول الأول: ذهب المالكية، وهو اختيار ابن تيمية من الحنابلة، والإمامية في قول. . إلى أن العقود في غير الزواج من العقود - كالوقف تنعقد بالمعاطاة؛ لأن الناس تعارفوا التعاقد بذلك، وهي تدل دلالة ظاهرة على الرضا بالعقد (١).

القول الثاني: ذهب الشافعية، والزيدية، والإباضية، والإمامية في قول. . إلى أن الوقف لا ينعقد بالمعاطاة؛ لعدم دلالتها على التعاقد؛ ولأن الأصل في الصيغة أن تكون بالألفاظ لوضوح دلالتها (٢).

قال الشماخي: "ولا يتم هذا كله بقلب دون لفظ، ولا الجوارح كلها غير اللسان كما ذكرنا" (٣).

القول الثالث: ذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنه يجوز الوقف بالمعاطاة إذا جرت به العادة. فقال ابن نجيم: "الوقف على الفقراء لم تجر عادة فيه بالتخلية والإذن بالاستغلال، ولو جرت به في عرف اكتفينا بذلك" (٤)، وقال ابن قدامة في تعليقه على ما نقله من صحة البيع والهبة والهدية بالمعاطاة: "أما الوقف على المساكين فلم تجر به عادة بغير لفظ، ولو كان شيء جرت به العادة أو دلت الحال عليه كان كمسألتنا" (٥).