مدونة أحكام الوقف الفقهية
قال الأتاسي (معلقًا على عبارة الزيلعي): "عُلم من هذا أن الشرط في الكتابة المقبولة التي هي في حكم الخطاب أن تكون مستبينةً ومعنونة، فلو غير مستبينة أو غير معنونة، بأن لم تكن على الرسم المعتاد، فلا يُعمل بها إلا بالنية أو بالإشهاد عليه أو الإملاء على الغير" (١).
الحال الثانية: صدور الكتابة من القادر على النطق:
صدور الكتابة أو الرسالة من القادر على النطق، إما أن يكون من الغائب، وإما أن يكون من الحاضر.
أ) أما صدور الإيجاب بالوقف بإرسال رسول، أو بالكتابة من القادر على النطق من غير أن يتلفظ به؛ فقد اتفق الفقهاء على أن إرسال رسول أو كتابة كتاب من القادر على النطق يقوم مقام اللفظ في التعبير عن الإرادة (٢).
واشترط الشافعية لحصول الوقف بالكتابة اقترانها بالنية، فقال الخطيب الشربيني: "وَالْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوَهِ عَلَى نَحْوِ لَوْحٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ أَرْضٍ كِنَايَةٌ فِي ذَلِكَ، فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ" (٣).
وقال الزيدية: لو كتب صريح الوقف؛ نحو: تصدقتُ لله، فهو غير كافٍ؛ لأن الكتابة بالوقف كناية، يشترط فيها النطق بالقربة أو بما يدل عليها، فعلى هذا يلزم