مدونة أحكام الوقف الفقهية
القول الثاني: عدم اعتبار اليمين طريقًا من طرق القضاء، بمعنى أنه لو حلف المدعى عليه فإن ذلك لا يبطل حق المدعي في إقامة دعوى جديدة عند ظهور البينة، وبهذا قال فقهاء الحنفية، والشافعية، ووافقهم الحنابلة على ذلك بشرط أن تكون هذه البينة وقت الحلف بعيدة عن المدعي، أو كان لا يمكنه إحضارها، أو لا يريد إقامتها، أو كانت حاضرة ولم يرد إقامتها، حيث إن هذه البينة تسمع في هذه الأحوال، ويجب على القاضي الحكم بمقتضاها.
أما لو كان للمدعي بينة حاضرة، وطلب يمين المدعي عليه، ثم إقامة البينة بعد ذلك، فإنه لا يملك استحلاف المدعي عليه في هذه الحالة عند الحنابلة في وجه (١).
٢ - معنى النكول:
هو في الاصطلاح الامتناع عن اليمين إذا وجهت من القاضي إلى المدعى عليه المنكر بناء على طلب المدعي (٢).
ولقد اختلف العلماء في حجية النكول؛ كاختلافهم في حجية اليمين، وتنازعوا في اعتباره طريقًا للإثبات أو لا وذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: النكول إن كان في دعوى المال، أو ما يقصد منه المال فهو طريق من طرق الإثبات (٣)، فيحكم على المدعى عليه إذا نكل عن اليمين الموجهة إليه إذا طلبها