Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية ١ - اليمين

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢٣٤

ولا خلاف بين العلماء في وجوب توجيه اليمين إلى المدعى عليه المنكر إذا طلبها المدعي عند عجزه عن إثبات دعواه، أو تنازله عن تقديم البينة، واستدلوا له بقول النبي ﷺ: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" (١).

وإذا كان الفقهاء قد اتفقوا على وجوب توجيه اليمين إلى المدعى عليه؛ فإنهم اختلفوا في اعتبار اليمين طريقًا من طرق القضاء على قولين:

القول الأول: أن اليمين طريق من طرق القضاء، ينقضي بأدائها الحق وتقطع الخصومة، فإذا وجه المدعي اليمين إلى المدعى عليه وحلف، ردت الدعوى، وذلك لأن المدعي بتوجيهه اليمين إلى المدعى عليه قد تنازل عما سواها من الأدلة. وينبني عليه أنه إذا أقام المدعى بينة على ما حلف عليه المدعى عليه المنكر لم تسمع، وهذا هو مذهب الظاهرية، والإمامية، وبعض القضاة من السلف، ووافقهم المالكية على ذلك في المشهور عندهم، لكن المالكية اشترطوا لذلك أن يكون المدعي على علم بهذه البينة وقت حلف المدعى عليه، وأنها كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة، كالثمانية أيام ونحوها ذهابًا وإيابًا.

أما أن كان المدعى غير عالم وقت الحلف، أو كان عالمًا بها لكنها كانت غائبة غيبة بعيدة، فله القيام بها، ويجب على القاضي سماعها والحكم بموجبها، والقول قوله في نفي العلم مع يمينه.

وينطبق نفس الحكم أيضًا على ما إذا كانت البينة حاضرة وقت الحلف ونسيها (٢).