مدونة أحكام الوقف الفقهية
٣ - أن الوقف دائم، وكثيرًا ما يكون قديمًا وتوالى عليه الأعمار ويموت الشهود عليه وتبيد الحجج مع اشتهار كون المال موقوفًا، فلو لم تقبل الشهادة فيه بالتسامع والاستفاضة الأدي ذلك إلى ضياع الأوقاف القديمة، وضياع الوقف الحاضر في المستقبل (١).
٤ - أن الحاجة والضرورة متأكدة لقبول إثبات الوقف بالتسامع؛ لأن أوقاف المسلمين كثيرة، ولم يكن التسجيل شائعًا عند إنشاء الوقف، ويندر وجود ديوان خاص لسجلات الوقف إلا ما أوجده بعض القضاة في تسجيل الأحكام الصادرة في الوقف، وقد تمر عصور طويلة أو قصيرة على الأوقاف، وغالبًا ما يشيع أمر الوقف، ويستفيض، ويشتهر بين الناس، فاقتضت المصلحة أن تقبل فيه الاستفاضة أو شهادة التسامع، أو شهادة السماع، للمحافظة على بقاء الوقف وتحقيق غاياته (٢).
رابعا: ثبوت الوقف بوضع اليد:
أ) تعريف وضع اليد:
ترد اليد في اللغة، ويراد بها: الملك والحوز، يقال: هذا في يد فلان أي في حوزه وملكه، وهذه الضيعة في يد فلان أي ملكه، وهذه الدار في يد فلان وكذا هذا الوقف في يد فلان أي في تصرفه وتحدثه (٣).
واصطلاحًا: يستعملها الفقهاء بمعناها اللغوي، فيراد بها: حوز الشيء والتمكن من الانتفاع به، والتصرف فيه تصرف الملاك (٤).