Skip to content

المفردات كتاب الطهارة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ١١٢

ثم الراوي إذا صح عنده الحديث قاله تارة عن النبي، وتارة يسنده عنه، وعلى أن المرسل عندنا حجة؛ لأن الثقة لا يرسل الحديث ويخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ إلا إذا ثبت عنده عدالة من يروي عنه وثقته، ويتضح له أن الخبر من قول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، وإلا كان يحيل به على من نقله إليه إذا شك فيه، هذا هو المعقول المعلوم من فعل الثقات، قال الحسن: «إذا ذكرت لكم في الحديث أن فلاناً حدثني فلم أسمعه إلا منه، وإذا قلت: قال النبي ﵇، سمعته من سبعين صحابياً» (١)، أو كما قال.

وأما التأويل: فغلط؛ لأنه قد روي في لفظ آخر: «من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما» رواه الدارقطني بهذا الإسناد (٢)، ورواه ابن شاهين عن ابن عباس (٣)، عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، وإذا كان الوضوء ناقصاً بعدمهما، لم يصح الوضوء الناقص، كما لو ترك لمعة من الوجه، أو اليد.

ثم الوضوء يشتمل على فروض وسنة، فإذا جعله من القسم الذي لابد منه فهو من فرضه، ولو لم يرد ذلك لقال: هما من الوضوء، مطلقاً.

وأما حملهم على الاستحباب باطل والأمر يقتضي الإيجاب، فمن حمله على غيره احتاج إلى دليل.