Skip to content

المفردات كتاب الطهارة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ١٠٤

فأما قولهم: إن الوجه مشتق مما تقع به المواجهة؛ فليس كذلك بل الوجه مشتق من الوجاهة والتقدم، قال الله ـ تعالى ـ في موسى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (١) أي: متقدماً مرتفعاً، ويقال: قد توجه فلان عند السلطان؛ إذا ارتفعت منزلته، ويقال: فلان وجْه العرب، ووجْه العشيرة؛ أي: متقدمها، ويقال: هذا وجه الرأي؛ أي: صوابه،/ وإنما سمي الوجه بذلك، لأنه أشرف أعضاء البدن، لأنه يجمع الحواس من البصر، والسمع، والشم، والذوق، ويشارك بقية البدن في اللمس.

فأما المواجهة فهي المشتقة من الوجه، يقال: تواجها بكذا، إذا كان وجهه حذاء وجهه، فاشتقت المواجهة من مقابلة الوجه، ولم يشتق الوجه من المواجهة.

يدل على ذلك: أن المواجهة تقع بالصدر والبطن ولا يسميان وجهاً حقيقة، وإذا خدشته في [ذقنه] (٢) أو لحيته قيل: قد جرح وجهه، والمواجهة لا تقع بذلك فإنه مستور بالشعر.

وقال الأصمعي (٣)، والمفضل بن سلمة (٤): ما جاوز وتد الأذن