المفردات
ولم يذكر له التسمية، ولو كانت واجبة لذكرها.
وذكروا من حيث الفقه؛ قالوا: الوضوء إنما أريد لحصول الطهارة، والطهارة إنما أريدت لتتمكن من الصلاة، فإذا غسل هذه الأعضاء كيف ما كان فقد تمكن من أداء الفريضة، فينبغي أن يُجزئه.
والدليل على ذلك، وأنها أريدت للتمكن من الصلاة: أنه إذا أراد الصلاة وهو على وضوء لم يحتج أن يتوضأ؛ لأنه متمكن من الصلاة، فلم يحتج إلى إحداث وضوء آخر، وهذا لأنه لا يجب عليه الوضوء إلا لأجل الصلاة، وهذه جملة لا نزاع فيها، إنما الشأن في بيان أن التمكن من الصلاة بالوضوء على هذا الوجه من غير تسمية قد حصل.
فنقول: الدليل على ذلك: أن الماء خلقه الله ـ تعالى ـ طهوراً بطبعه على ما قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١) أي: خلقنا، وإذا كان طهوراً بطبعه فهو يجري على الأعضاء فيطهرها، ويزيل ما بها من الأشياء، وتحصل به الوضاءة والنظافة سواء سمّى، أم لم يسمِّ، وصار هذا كما نقول في الخبز، فإنه لما كان الشبع يحصل منه بطبعه، وكذلك الريّ في الماء، والقطع في السيف، حصلت هذه الأشياء غير مفتقرة في حصولها