المفردات
فإن قيل: لو كان ذلك ماله لوجب إذا تلف المال الذي في يد المحال عليه قبل قبض الغريم أن يرجع على المحيل، فيطالبه كما لو تلف ماله في يد وكيله.
قلنا: إنما لم يرجع؛ لأنه بالحوالة صار كالقابض، ولهذا يحكم ببراءة ذمة المحيل، ولو قبض المال من وكيله وتركه عنده فتلف لم يرجع على الموكل على أنه ماله إلا أن محله ذمة المحال عليه والمحال [باقٍ] (١) فلا يرجع على المحيل.
طريقة أخرى: أن الشافعي قد وافقنا على أن رضا المحال عليه غير معتبر، ومعلوم أن بين [مقتضٍ] (٢) ومقتضى [بوناً وتفاوتاً] (٣)، ثم لا يملك أن يقول: أنا لا أدفع مالك عندي إلا إليك، كذلك لا يجب أن يملك المحتال أن يتخير ذمة دون ذمة مع التساوي في الملاءة، ويحرره قياساً؛/ فيقول قائل في الحوالة: فلا يعتبر رضاه كالمحال عليه.
ولأن الشافعي قد وافق ـ أيضاً ـ في جواز وكالة الحاضر في الخصومة (٤)، وقد علمنا تفاوت ما بين الناس في الخصام حتى قال ـ صلَّى الله عليه ـ: «إنكم لتختصمون إليّ، ولعلّ أحدكم ألحن بحجّته من صاحبه، فمن قطعت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه، إنما أقطع له قطعة من النار» (٥)، فلم يؤثر هذا التفاوت، ولا اعتبرنا جميعاً رضا الخصم في الوكالة،