وقال ﵇: «إذا توضأ العبد تحاتَّت (١) خطاياه في الماء» (٢)، وقوله: «الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما» (٣)، والتكفير عبادة، هذا من حيث النص.
أما من حيث المعنى:
فهو أنا نقول: العبادة عبارة عن فعل يأتي به العبد على قصد التقرب إلى الله تعالى في دار الآخرة، وهذا معنى قد تحقّق في الوضوء.
يدل عليه:/ أن التكاليف إنما وردت على العباد ابتلاء وامتحاناً ليجازوا عليها، والجزاء ينقسم إلى جزاء في الدنيا، وإلى جزاء في الآخرة، والوضوء لا يثبت به الجزاء إلا في الدار الآخرة، ولا يعقل فيه نفع عاجل (٤)، فتمحض (٥) عبادة وقربة وطاعة.
وأما من حيث الحكم:
فإن الشرع ورد بتَكرار الوضوء، ولو كان يعقل له معنى غير التعبد لما أمر بذلك.