Skip to content

المفردات كتاب البيوع مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٦٣٤

ومن وجه آخر، وهو أنه ليس نقصان الثمن كنقصان الغبن بالعيب، ولهذا لو وجد بالمبيع عيباً، ثم كان في سعره من الزيادة ورغبات أهل السوق في مثله ما يوفي على أضعاف ماليته عيبه، ويغطي على أمثال أرشه، يملك الفسخ ولم يجبر النقص في الغبن بالزيادة في السعر، كذلك لا يُفسخُ لنقصان السعر العقدُ على العين المبيعة مع سلامتها وصحتها.

يدل عليه: أنه لو كان الغبن يثبت الفسخ كما يثبت العيب، وكان نقصاً معتداً به، لوجب أن يحرم السوم، ويكثر الثمن عند المساومة؛ لأنه توهم نفاسة المبيع وجودة جوهره وكثرة ماليته، كما حرّم تدليس العيب في صفقات الأسواق، فلما جاز أن يوسع القول في ثمنه حتى يستام فيما قيمته عشرون درهماً؛ مائة درهم، بخلاف دعوى الصحة والسلامة وإيهام مكان العيب بضرب من التدليس، وتخمين الصُّبَر (١) من الطعام، والتمر بالترويس (٢)، عُلم أنه ليس بعيب ولا جارٍ مجرى العيب، وإذا كان كذلك لم يثبت الخيار.

يدل عليه: أن هذا يفضي إلى التسعير على الناس، وقد نهي عن التسعير، وقال ـ صلَّى الله عليه ـ: «إن الله هو المسعِّر» (٣).

الجواب:

أما حديث حبان، فهو أصل لنا في هذا الباب، فإنه كان يغبن في البيع فقال ﵇: «قل: لا خِلابة»، أي: لا خديعة ولا غبن، وجعل له الخيار؛ فكان يفسخ لأجل ذلك من غير شرط، وقد تقدم ذكر ذلك.