Skip to content

المفردات كتاب البيوع مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٦٣٢

فعلامَ يأكل أحدكم مال أخيه» (١)، وقال لحبان: «قل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثاً» (٢) أي: لا خَديعة، ونهى عن النجش، وهو: أن يزيد من ليس بنيته الشراء؛ ليغر صاحبه.

وجميع هذا إذا تأمل المنصف مقصوده علم أنه وضع لنفي الغبن والخديعة، وأن لا يظلم الإنسان أخاه ليأكل ماله بغير رضاه، وهذا هو الذي أثبتنا لأجله الخيار في مسألتنا، بل في مسألتنا أولى؛ لأن المسترسل أمن صاحبه وألقى إليه مقاليده، ولم يحترز منه، فظلمه وغشه وحاف عليه بما لم تجر العادة به؛ فكان النظر لهذا المظلوم بإبطال عرض ظالمه أولى مما شرع وأمنع.

احتجوا:

بخبر حبان، وقول النبي ﵇ له لما ذكر له أنه كان يخدع في البيع: «قل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثاً».

/ ولو كان الغبن يثبت خياراً حكماً لما أخرجه إلى شرط ولا قول، وما تعين قوله: «لا خِلابة»، مع كون الشرع قد أزال حكم الخلابة بما ثبت له من الفسخ بها، ألا ترى أن الخيار الثابت في المجلس عندكم وعند من وافقكم (٣)، وخيار العيب عند الجماعة (٤) لمّا ثبت شرعاً وحكماً لم يحتج إلى قول ولا شرط.