في [الأجنبيات] (١) لما طرأ عليها من الشك بالأخت الواحدة، كذلك في مسألتنا يزول حكم الشعبانية لما طرأ عليه من الشك، ويثبت حكم الرمضانية؛ لأن بها زال يقين شعبان.
وأما من جهة الحكم: فإن عندكم يحرم صوم هذا اليوم، ولو كان من رمضان لما حرُم صومُه، وهذا في نهاية القوة، وخرج على هذه الطريقة ما إذا كانت السماء مصحية؛ لأنه من شعبان حقيقة وحكماً، ولم توجد شبهة وشك فاختلفا، وخرج على هذا ـ أيضاً ـ آخر رمضان؛ لأن القياس كان يقتضي أن يسقط صومه عند الغيم، غير أن العبادة مما يحتاط لها، فوجبت عليه، وليس يلزم عدم حلول الديون المؤجلة، والأيمان المعلقة على دخول الشهر؛ لأنا نمنع جميع ذلك، وعلى التسليم نقول: الأيمان تبنى على العرف، وكذلك الآجال في الديون، وهذا شيء قد ذكرناه في عدة مسائل، فلا يحتاج إلى إعادته.
احتجوا:
بما روى أبو داود، وابن خزيمة، وأبو عبد الرحمن بإسنادهم، عن حذيفة قال: قال رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ: «لا تقدموا على هذا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة ثلاثين، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة» (٢)، وقد رواه الدارقطني عن حذيفة، قال: