وقيل ـ أيضاً ـ: بأن أكثر ما في هذا إيجاب عبادة من غير أن نتيقن لدخول رمضان، وهذا لا يدل على المنع، بدليل أن شهادة الواحد توجب الصوم، وليس خبره يقيناً، وكذلك خبر الواحد يوجب العمل، وإن لم يوجب العلم، وكذلك شهادة الشاهدين يجوز للحاكم القتل، والقطع، وأخذ المال، وهي غلبة ظن، كذلك الغيم يغلب في الظن أنه ستر الهلال، وكذلك دعوى المدعي بشغل الذمة، ويستحلف لأجلها، ويُعدى عليه، وكذلك اللَّوْث (١) في القَسامة (٢) يثبت القصاص عندنا إذا حلفوا (٣)، وبلا نفاق (٤) الدية، كذلك هاهنا جاز أن يكون مثله.
والوجه الصحيح الذي عليه الاعتماد في المسألة هو أنا نقول: يوم من رمضان، فوجب صومه، كما لو رأى الهلال، وهذه جملة لا نزاع فيها، وأن اليوم من رمضان يجب صومه، إنما الشأن في إثبات كونه من رمضان،/ فنقول: الدليل على أنه من رمضان النص، والحقيقة، والحكم.
أما النص: فقوله ـ صلَّى الله عليه ـ: «فاقدروا له» (٥)، وإذا قدرنا له