المفردات
قلنا: الأصل في القرينة أن حكمها حكم ما قرنت به؛ لأن اللفظ ورد بهما على حدٍّ سواء، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١)، وقد استويا في الوجوب إجماعاً، وغير ذلك مما يطول ذكره، وإنما يختلف الحكم في بعض المواضع لقيام دليلٍ يقتضي التخصيص، وإلا فهما في أصل الخطاب على السواء من غير فرقٍ.
وأما ما استشهدوا به؛ فنقول: الأصل يقتضي التساوي، إلا أن هناك قام الدليل على اختلافهما في الحكم، وبقي ما عداه على الأصل، وهو التساوي.
ومن جهة الأخبار: ما روى أبو الحسن الدارقطني بإسناده عن أبي هريرة: أن رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ قال: «أُمرت ـ ثلاث مرات ـ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿» (٢).
وفي لفظٍ آخر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم، وحسابهم على الله ﷿» (٣).