Skip to content

المفردات مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٤٥٣

والفقه فيه: أنها عبادة يجب على الحي فعلها في حق الميت بعد موته، فكان وليه أولى بها من وصية، دليله غسله، وتكفينه، ودفنه؛ ولأنه لا حق له في الصلاة [نفسها] (١)، فلم تصح وصيته بها كسائر ما لا حق له فيه، وهذا لأن الصلاة على الميت لا تخلو: إما أن تكون حقّاً على الميت، أو للميت، أو للحي، أو على الحي، لا يجوز أن يستحق على الميت؛ لأن الموت يزيل التكليف، ويقطع الخطاب، ولا يجوز أن تكون للحيّ؛ لأنها فعل على الغير، وشفاعة له، لم يبق إلا أنها على الحيّ، فإذا كانت عليه لم يكن لهذا قطع ما هو على غيره.

ولأن القصد من الصلاة (٢) الدعاء، والترحم على الميت، ونسيبه أكبر من وصيه في ذلك لموضع محبته، وتحننه عليه، وأهليته، فكان أحق بالتقديم من غيره.

ولأن في تقديم الوصي (٣) تهمة ووصمة، فيقال: لو لم يعلم من ابنه خلّة توجب تأخره، وعدم رضاه به في هذا المقام لما أخّره، فلا بقي ترجيح أجنبي له رتبة بهذا الكسر للأب في أجر وهلات (٤) الغمّ، والناس يلقحون بتعليلات التقديم، والتأخير، والإقبال، والإعراض، حتى قال شاعر الأوائل:

يا دار ما طربت إليك النوق … إلا وربعك شائق ومشوق (٥)

وذهب بعض الفقهاء: إلى أنه تقتل البهيمة مع المواقع لها (٦)