Skip to content

المفردات كتاب الصلاة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٤٢٠

وسوق الهدى، أو التلبية أيهما كان دلّ، وإن كانت التلبية شعار العبادة، وسوق الهدى شعاراً أبعد منه، وجميعاً دلالتان.

طريقة أخرى: أن الشريعة بعد صحة الإيمان تشتمل على أوامر ونواهٍ، ثم في النواهي ما إذا فعله كفر، وهي الردة، يجب أن يكون في الأوامر ما إذا تركه كفر، وليس إلا الصلاة.

طريقة تخص مالك، والشافعي، فنقول: تعبد يقتل بتركه، فكفر بتركه كالشهادتين.

فإن قيل: القتل مشروعٌ في ارتكاب مناهٍ لا تحصل بها الردة، كالربا، والقتل، فإذا لم يدل (١) وجوب القتل في المناهي على الكفر بفعلها، لم يدل وجوب القتل على ترك الأوامر على الكفر بتركها.

قلنا: إن الشرع فرَّق بين الترك والأفعال، فبنى الإسلام على الأعمال، وجعلها أركاناً، ولم يجعل الترك أركاناً، وصلى على المحدودين، وجعل الحدود تطهيراً، وعظم شأن الأركان، وسمى تاركها كافراً، ولم يحكم بالإسلام بتروك الشرع/ المختصة به، وجعل الصلاة دلالة على الإسلام على ما بيَّنا.

احتجوا:

بما روى عبادة بن الصامت أن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ قال: «خمس صلواتٍ كتبهنّ الله على العباد في اليوم والليلة، فمن جاء بهن لم ينقص منهن شيئاً جاء وله عند الله عهدٌ أن لا يعذبه بالنار، ومن جاء وقد انتقص منهن شيئاً فأمره إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه» (٢). وهذا يدل على أنه لا يكفر.