Skip to content

المفردات كتاب الصلاة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٢٦٣

ووجود شرائطها تجب في ذِمّته وإن لم يُمكنه الأداء، نصّ عليه (١) كمسألتنا سواء.

وقولهم: إن هذا فيه تكليف ما لا يطاق؛ فليس كذلك لأنا لا نكلّفه الفعل قبل إمكان أدائه، وإنما نلزمه ذلك في ذمته، ويفعله وقت إمكانه، على أنا نوجب الصوم على المغمى عليه، والحائض، والمريض، ولا يمكنهم أداؤه (٢).

وأما تعلقهم بحقوق الآدميين، فعنه جوابان:

أحدهما: أن في حقوق الآدميين ما لا يعتبر فيه إمكان الأداء كالغصب، والعارية، والمقبوض على وجه السَّوم (٣)، وسائر الديون.

والثاني: أن العلة في حقوق الآدميين أن ما كان متبرعا به اعتبر فيه إمكان الأداء في حقه كالوديعة ونحوها، وما لم [يكن] (٤) متبرعاً لم يعتبر فيه إمكان الأداء، فليكن في حق الله كذلك، والصلاة غير متبرع بها، على أن حقوق الله ـ تعالى ـ آكد من حقوق الآدميين؛ لأن الرسول ﵇ قال: «فدَيْن الله أحق بالقضاء» (٥) فدلّ على تأكده.

وأما فصل الإثم؛ فإنما لم يأثم بالتأخير؛ لأن وقت الوجوب موسّع عليه،/ ولهذا لو مضى من الوقت مقدار إمكان الأداء جاز له التأخير،