إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
قال القاضي علاءُ الدين في تاريخه: "استقلّ بالقضاءِ سنة أَربعٍ وتسعين وسبعمائة عوضًا عن جمال الدين بن الحافظ فباشره بحرمةٍ وافرة، وكان رئيسًا له مروءَة وعصبّية، عارفًا بأُمور الدنيا ومعاشرةِ الأَكابر ومخالطة أَهل الدولة".
٢٦ - عيسى بن موسى بن صبح الرّمثاوي الشافعي أَحد العدول بدمشق، مات في أَول عشر السبعين.
٢٧ - قاسم بن علي بن محمد بن عليٍّ الفاسي، أَبو القاسم المالكي، سمع من أَبي جعفر الطنجالي الخطيب والقاضي أَبي القاسم بن سلمون وأَبي الحسين محمد بن أَحمد التلمساني في آخرين يجمعُهم برنامجه، وتلا بالسبع على جماعة، وقرأَ الأَدب وتعانى النظم. جاور بمكَّة فخرّج له صاحبنا غرس الدين [خليل] الأقفهسي (١) مشيخةً وحَدّث بها، وكان يَذكرُ أَنها سُرقت منه بعد رجوعه من الحج ويُكثِر الأَسف عليها. لقيتُه بالقاهرة وأَنشدني لنفسه إجازة:
معَانِي عِيَاضٍ أَطْلَعَتْ فَجْرَ فَخْرِهِ … لِمَا قد شَفًى مِنْ مُؤلِم الجَهْلِ بالشِفَا
مَغَانِي رياضٍ مِنْ إفادَةِ ذكرِهِ … شَذًا زهرها (٢) يُحْيِي مَنَ اشْفَى عَلى شَفَا
مات بالمارستان المنصوري، وكان قد مدح جمال الدين الأستادار وأَثابه.
٢٨ - محمد بن إبراهيم بن بركة العبدلي، شمس الدين المزيّن الشاعر المشهور الدمشقي، وُلد سنة إحدى (٣) وثلاثين وسبعمائة، ومَهَر في نظم الشعر خصوصا المقاطيع مع عدم معرفته بالعربية، رأَيْتُه بدمشق وأنشدني كثيرًا من مقاطيعه المجيدة، وكان يذكر أَنه أَخذ عن ابن الوردي والصفدي، وبينه وبين الشيخ أبي بكر المنجِّم أَهاجٍ؛ وكان وصوله إلى