إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
فلا يكترثون به ويعدون كلامه من سقط المتاع. وكان قد عَين جماعة بعدة وظائف، وكان يَعِدُ أَنه إذا تملَّك أن يبطل الأوقاف كلها وأن يخرج الإقطاعات كلها، وأن يعيد الأمر على ما كان عليه في عهد الخلفاء، وأن يحرق كتب الفقهاء كلها، وأول من يعاقب شيخ الإسلام البلقيني، فحال الله بينه وبين ذلك، ومات قبل البلقيني بسنة.
وكان له إقطاع يغل (١) كل سنة عشرة آلاف، كانت في ذلك الوقت قدر ثلاثمائة دينار، ورزقة أُخرى تغل هذا القدر أو أكثر، وكان منقطعا في بيته وأكابر الأُمراء يترددون إليه، وغيرهم يفعل ذلك تبعا لهم.
وشاع أن الظاهر أراد أن يقرّره في نيابة السلطنة ولم يتمَّ ذلك، وقيل بل كان الامتناع منه، وكان مشهورًا بسوء العقيدة، يفهم طريقة ابن العربي ويناضل عنها وله أتباع في ذلك (٢). مات وقد قارب الثمانين.
٣٦ - يوسف (٣) بن الحسن بن محمود السرائي الأصل التبريزي، الشهير بالحلْوائي (بفتح أوله وسكون اللام مهموزا) الفقيه الشافعي، ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وتفقه ببلاده وقرأ على الشيخ جلال الدين القزويني والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد