إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وفي جمادى الآخرة عصى صُرُق نائب غزة، وذلك أنه كان بلغه أن بعض الحرامية يقطع الطريق فخرج إليهم في عسكره وأوقع بهم وأحضر منهم إلى غزة جماعة فوسطهم وأخذ منهم شيئًا كثيرا، فلما رجع بلغه أن كتاب السلطان جاء إلى حاجب غزة سلامش بالقبض على صُرُق، فأظهر المخالفة، فوافقه سلامش ومعه جركس نائب الكرك وصرق فكسرهم وبدد شملهم وقبض على جركس، وهرب سلامش واستجار بعرب آل (١) جرم فأغاثه عمر بن فضل الجرمي ورجع بهم إلى غزة. فواقعوا صرق فكسرهم، ثم تكاثروا فكسروه فهرب وذلك في نصف الشهر، فأدركوه فقبض عليه وأحضروه إلى سلامش فقُيّد، وحصل النهب في بعض غزة، ولولا أن عمر بن فضل ردّ العرب عن النهب لم يبق فيها دار إلا نُهبت.
وقُتل في الوقعة أكثر من خمسين نفسا وجُرح أكثر من ثلاثمائة، ثم جاءت من مصر لصرق ولاية الكشف بالغور (٢) ثم بكشف الكشاف فباشر في شوال.
وفي جمادى الآخرة باشر علاء الدين بن المغلى - قاضى (٣) حماة الحنبلي - قضاء حلب.
وفي رجب رخصت الأسعار بدمشق بالنسبة إلى ما كان عقب الكائنة العظمى.
وفيه قُبض على كثير من المفسدين بدمشق وشُنقوا بكلاليب معلقة في أفواههم، وكانوا قد كثروا بعد الكائنة وهجموا على الناس وأبادوهم قتلا وخنقا ونهبا،، ووُجد عندهم من قماش الناس ما لا يُحصى كثرة، فأُحضر بدار النيابة فصار من عرف شيئًا أخذه.
وفى شعبان وقعت صاعقة على رجل تحت القلعة بدمشق فقتلته.