Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٤٩

وثلاثين فاستوطنها وحصَّل وظائف"، وذكره في "المعجم الكبير" أَيضا، وأَنشد (١) له شعرًا أَنه أَنشده إياه عن الذهبي نفسه فحدَّث عن واحد عن نفسه بشي من شعره. ولما توفي المزي أَعطاه السبكي مشيخة الحديث النورية وقدَّمه على ابن كثير وغيره، ولما شعرت الفاضلية (٢) عن الذهبي قدمه على مَن سواه من المحدثين.

وذكر لي شيخنا العراقي أَن السبكي كان يقدمه لمعرفته بالأَجزاءِ وعنايته بالرحلة والطلب (٣).

قلت: والإنصاف أَن ابن رافع أَقرب إلى وصف الحفظ. على طريقة أَهل الحديث من ابن كثير لعنايته بالعوالي والأَجزاء والوفيات والمسموعات، وابنَ كثير أَقربُ إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية دون ابن رافع، فيُجمع منهما حافظ كامل، وقَلَّ من جمعهما بعد أَهل العصر الأَول كابن خزيمة والطحاوي وأَبي حبان والبيهقي (٤)، وفي المتأَخرين شيخنا العراقي.

وكان ابن رافع كثير الإِتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنِّفه، وابتلي بالوسواس في الطهارة حتى انحل بدنه، وأَفسد ذهنَه وثيابه، وتأَسف هو على ذلك، ولم يزل مُبتلًى به حتى مات. قال ابن حجي: "كان يحفظ المنهاج والأَلفية ويُكرر عليهما إلى أَن مات".

٣١ - محمد (٥) بن عبد الله الكازروني، الشيخ بهاء الدين، قدم مصر فصحب الشيخَ أَحمدَ الجزري (٦) صاحِبَ الشيخ ياقوت تلميذ أَبي العباس المرسي، وانقطع بعده في المشتهى (٧) من الروضة، وكان الناس يترددون إليه ويعتقدونه، وكان الشيخ أكملُ الدين كثيرَ التعظيم