إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
فلما ولى دمرداش النيابة بحلب ظهر شرف الدين المذكور فاستخدمه دمرداش في ديوانه أَيضًا واستمر في الوقعة العظمى؛ وكان فيمن فرّ من حلب إِلى قلعة الروم فأَقام بها فاتفقت وفاته في آخر السنة؛ ذكره القاضي علاء الدين في تاريخه قال: "كان عاقلًا رئيسًا يحبّ الصالحين ويبرّهم".
٥٥ - عبد الله بن يوسف بن أَحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الدمشقي الحنفي، تقى الدين المعروف بابن الكفري قاضي الحنفية وابن قاضيهم (١) بدمشق، وُلد سنة ستٍّ وأَربعين واشتغل وتمهّرَ وتنبّه، وسمع على أَصحاب ابن عبد الدائم وإسماعيل بن أَبي اليسر، وأُحضر على السلاوي في الثالثة وعلى بن الخباز (٢) في الخامسة، وحضر في العربية عند بهاء الدين المصري، وفى المعقول عند القطب التحتاني، وولى قضاء العسكر مد ثم ناب في الحكم ثم استقلّ سنة خمس وثمانين.
وكان يذاكر بأَشياء ويحفظ أَيّام الناس؛ سمعْتُ عليه فيما أَحسب، وأَجاز لي، وقد حدّث ودرّس في حياة أَبيه (٣) وخطب له، وخرّج له أَنس (٤) بن علي المحدّث أَربعين حديثا، ولم يكن يحمد في حكمه مع سياسةٍ كانت عنده ومداراةٍ وجَمْعٍ بين الخبرة بالأَحكام والحشمة.
مات وله بضع وخمسون سنة في ذى الحجة بعد أَن أوذى في المحنة وسكن في بعض المدارس.