إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
الخاص والجيش، وشرط أَن لا يغيّر ملبوسه (١)، و [أَن] يُسلَّم له السالمي ليحاسبه على الأَموال التي أَخذها من الناس، فسلَّمه لناصر الدين بن كلفت شاد الدواوين وأَهانه وضربه (٢) وعصره، ثم أُطلق في أَول يوم من شوال؛ ولقد عُدْتُه مهنئًا بسلامته فوجدْتُه مُصرًّا على تحسين أَفعاله المستقبحة المقدم ذكرها ويُوَجِّه ذلك بأَنه لولا [ما] أَشيع عنه [من] تحصيل الأَموال وتجهيز العساكر بها ما رحل تمرلنك عن دمشق؛ وهذا (٣) من غلطاته الظاهرة، فإِن رحيل تمرلنك إِنما كان لضيق العيش على من معه فخشى أَن يهلكوا جوعًا، وإلَّا فما الذي كان يمنعه من اتباعهم إِلى مصر؟.
ثم قُبض عليه (٤) مرة أخرى في ذى القعدة، وتسلَّمه أَحمد بن رجب شاد الدواوين فضربه وعصره حتى أُشيع موته، ثم أُفرج عنه في نصف الشهر.
وفى سابع شعبان وصل نائب طرابلس شيخ المحمودي إِلى القاهرة وكان قد هرب من أَسْر تمرلنك، فتلقاه يشبك وبقية الأُمراء وأَرسلوا إليه الخيول والمال (٥)، ثم خُلع عليه في رمضان بنيابة طرابلس على عادته.
وفى تاسع عشره حضر دقماق نائب حماه [وكان قد] فرّ أَيضًا من أَسر تمرلنك.
وفي أَواخر شعبان نودي بالقاهرة: "لا يقيمنَّ عجمى بها، ومن أَقام بها لا يلومَنَّ إلَّا نفسه"، فشرعوا في الخروج ثم فتر ذلك وشُفع فيهم (٦).