Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ١١٢

ما عنده حلّ "الأَلفية" و "الخلاصة"، وكان يتكسَّب بالشهادة والعقود، وفيه دعابة وفطنة، وأَظنه قد بلغ الثمانين. مات في ربيع الأَول.

٥ - إبراهيم (١) بن موسى بن أَيوب الأَبْناسي (٢) الشافعي، برهان الدين أَبو محمد نزيل القاهرة، وُلد في أَول سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي وأَبي الفتح الميدومي، وأَخذ عن اليافعي والشيخ خليل بمكة، وعن عمر (٣) بن أَميلة وغيره بدمشق، واشتغل في الفقه والعربية والأصول والحديث، وتخرّج بمَغْلَطَاى، وتفقَّه على الإِسنوي والمنفلوطي وغيرهما، ودرّس بمدرسة السلطان حسن وبالآثار [النَّبوية (٤)] وغير ذلك، واتَّخَّذ بظاهر القاهرة [في المقس] زاوية أَقام بها يُحْسِن إِلى الطلبة ويجمعهم على التفقّه (٥) ويرتبّ لهم ما يأكلون ويسعى لهم في الأَرزاق، حتى صار أَكثرُ الطبة بالقاهرة من تلامذته.

سمعتُ منه كثيرًا وقرأتُ عليه في الفقه، وكان يتقشَّف ويتعبّد ويطرح التكلّف، وعُيّن مرة للقضاء، فلما بلغه ذلك توارى وذكر أَنه فتح المصحف في تلك الحالة فخرج له ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (٦). الآية.

وولى مشيخة سعيد السعداءِ مدة، ولم يزل مستمرًا على طريقته في الإِفادة بنفسه وعلمه إِلى أَن حجّ في سنة إِحدى وثمانمائة فمات راجعًا في المحرّم سنة اثنتين، ودُفن بعيون القصب، ورثاه الشيخ زين الدين العراقي بأَبيات على قافية الدال.