إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
الناصري وإيْنال بك (١) بن قَجْمَاس وغيرهم من الأُمراء الجدد وحصّنوا القلعة، ووقع القتال بين الطائفتين من ليلة عاشر ربيع الأَول، فلم يلبث أَيتمش أَن انهزم هو ومن كان معه وتمّتْ الهزيمة على الباقين فتوجهوا من يومهم، فأَخذوا خيولًا خواصًا من سرياقوس للسلطان وتوجّهوا إِلى بلبيس فباتوا بها.
وأَفسد المماليك السلطانية بعد هرب أَيتمش، وتبعهم الزعر والعوام فنهبوا مدرسة (٢) أَيتمش ووكالته (٣)، ورموا النار فى الرَّبْع الذى بجوارها حتى [قام] أَبو بكر الحاجب إِلى طفْيها فهُدم من الربع جانب، ونهبوا جامع (٤) آق سنقر المجاور لبيته، ونهبوا تربة خوند زهرا بنت الناصر، وسرى النهب في بيوت الأُمراء الهاربين حتى كادوا أَن ينهبوا الدهيشة التي عُمِّرت في أَيام أَيْتُمش للمارستان، وكَسَر الزعرُ حبسَ القضاة وأَخرجوا من كان فيها.
واستمر مع أَيتمش في الهزيمة تغرى بردى [الكَمَشْيَغاوي] (٥) وأَرغون شاه وفارس [الحاجب] ويعقوب شاه، ودونهم مِن الطبلخانات: شادي خجا وآقبغا المحمودي وغيرهما، ودونهم من العشراوات. وكثر النهب من الزعر وأَوباش الترك في بيوت الناس بعلَّة الهاربين، ونهبوا بعض زرائب الفلاحين بصنافير، ونهبوا جِمالَ جماعة.
* * *
وفى يوم الثلاثاء حادى عشر ربيع الأَول صُرف أَحمد بن الزين من ولاية القاهرة واستقر قرابغا مَفْرَق فمات ثاني يوم (٦) فاستقر بَلْبَان الجركسي ثم صُرف في يومه