إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
ذكر (١) لى الحافظ صلاح الدين الأَقفهسي أَنه سمعه يقول في تفسير قول الله تعالى "مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عنده" "من ذَل (٢): ذَلٍّ نفسه"؛ "ذى: إشارة للنفس"؛ "يَشْفَ": من يحصل له الشفاعة"، "عُ، أَي: "افهموا،" قال فذكرت ذلك للشيخ زين الدين الفارسكوري فمشى معى إِلى الشيخ سراج الدين البلقيني فأَرسل إليه وعزَّره ومنعه من الكلام على الناس، فأَقام بعدها قليلًا، ومات في مستهل ربيع الأَول.
٩٢ - محمود بن عبد الله الكُلُسْتَاني السرائي الحنفي بدر الدين، اشتغل ببلاده (٣) ثم ببغداد، وقدم دمشق خاملًا فسكن باليعقوبية (٤) ثم قدم مصر فتقرّب عند الجوباني، فلما ولى نيابة الشام قدم معه وولى تدريس الظاهرية ثم ولى مشيخة الأسدية بعد الياسوفي وأَعطى تصديرًا بالجامع الأُموى، ثم رجع إِلى مصر فأَعطاه الظاهر وظائف كانت لجمال الدين محمود [القيسري]، فلما رضى عن جمال الدين استعاد بعضها، منها (٥) تدريس الشيخونية، واستمر بدر الدين في تدريس الصرغتمشية وغيرها.
ثم لما سار السلطان إِلى حلب احتاج إِلى من يقرأُ له كتابًا بالتركي ورد عليه من اللنك فلم يجد من يقرؤه، فاستدعى به (٦) - وكان قد صحبهم في الطريق- فقرأَه وكتب (٧) الجواب فأَجاد، فأَمره السلطان أَن يكون صحبة قلَمْطَاى. فلما اتفقت وفاة بدر الدين بن فضل الله ولَّاه مكانه فباشر الوظيفة (٨) بحشمة ورياسة. وكان يحكى عن نفسه أَنه