Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ١٧

وضربه بطبر (١) فقطع رأسه، وتبع مماليك السلطان فقتل بَيْسَق الخاصكي - وكان يُعرف بالمصارع - فاجتمع عليه عدة من المماليك فقطعوه بالسيوف، وركب علىّ باى وساق خلْف السلطان فأَسرع ففاته ودخل من باب الإصطبل وطلع القلعة وأَلبس من معه آلة الحرب وأَغلق الإصطبل، فوصل علِى باى الرميلة فتلقاه بعض حاشية السلطان فقاتلوه حتى انكسر، وبلغ مَن بمصر من الناس هذه الفتنة فوقع لهم خوف على أَنفسهم، فاستخفى أَكثرهم وأُغلقت الدكاكين وتفرق ذلك الشمل كله.

ومن جملة من كان في المراكب يلبغا [الأحمدى المجنون] الأُستادار والوزير، فبادر يلبغا بلبس آلة الحرب وتوجه إلى القلعة، فلما رآه المماليك كلموه وأرادوا ذبحه فصاح وصرَّحَ بأَنه جاءَ نجدةً للسلطان وأنه في الطاعة، فصدّهم السلطان عنه وأَمرهم باعتقاله (٢)، ثم قبضوا على المملوك الذي كان رأس الفتنة فأَمرهم السلطان بقتله.

ولما هرب علىّ باى هدم العوام داره ونهبوا ما فيها حتى رخامها وأَخشابها، ثم سمعوا باعتقال يلبغا الأستادار فصنعوا بها مثل ذلك.

ثم أَمر السلطان بالتفتيش علَى علىّ باى وهدّد من وجده عنده، فأَحضروه من مستوقد حمام، فأَحضره السلطان وسأَله عمن كان معه على رأيه فلم يقرّ على أَحد، فسأَله عن يلبغا الُأستادار فبّرأَه وحلف على ذلك، فأَمر بإطلاقه ثم خلع عليه واستمر في وظيفته ونزل إلى داره، وهي عند جامع الإسماعيلى فوجدها خرابا ووجد فيها ناسا فقتلهم، وانتقل فسكن داخل القاهرة بجنب الكافورى.