Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٣٧٤

وأَخذ منطاش في تتبّع المماليك الظاهرية فأَبادهم قتلا وحبْسًا، وقرّر في ولاية القاهرة حسين بن الكورانى بسؤال العامة في ذلك بعد أَن كان اختفى، وتولَّى نائبُه محمد بن ليلى فعظم الضرر بالزعر، فظهر حسين والتزم بتحصيل المماليك الظاهرية فأُعيد خامس شهر رمضان بعد أَن سأل العوامُ منطاش في إعادته بسبب الزعر، ثم تتبع الزعرَ فأَبادهم وكانت شوكتهم قد اشتدَّت لنصرتهم لمنطاش في قتال الناصري وكان (١) قربهم وعرف فيهم عرفا وأَنفق فيهم مالًا، ثم جهَّز منطاش أَحمدَ البريديَّ إلى الكرك لقتل برقوق فلم يوافق النائب حسنُ الكجكني على ذلك، فاجتمع أَهل الكرك على نصر برقوق وبايعوه في تاسع شهر رمضان، فَحَصَّن (٢) الكرك وحكم بها وتسامع به أَصحابه ومن كان يحبّه، فتسلَّلوا إليه فاجتمع له جمع كبير نحو أَلف فارس فقتلوا (٣) أَحمد البريديَّ الذي جاء بكتابِ قتْله، وكاتبه أَمير آل فضل بالطاعة، وحضر إليه العشير من عرب الكرك.

* * *

وفى تاسع رمضان خُلع على محمود الأستادار واستقر في وظيفته بعد أَن أَخذ له من الأَموال من عدة وذخائر ما يفوق الوصف ما بين كتابيش ذهب وطرز ذهب وفراء سمور ووشق وسنجاب وفضة طوب، ومن الذهب الهرجة والفلوس شيءٌ كثير، فلما رأى ذلك وهو مختف وفى كل يوم تظهر له ذخيرة، تُحوّل إلى منطاش ظَهر فأُمِسك وعُصر وصودر على أَلفى أَلف درهم فضة، ثم أُفرج عنه وأُعيد إلى وظيفته.

* * *

وفي سلخ رمضان جاء كتاب ابن باكيش - نائب غزة - إلى منطاش وصحبته (٤) بدوى وحنبدى أَرسلهما إليه برقوق يدعوه إلى طاعته، فسلَّمهما منطاش للوالى فقتلهما، وعيّن (٥) منطاش خمسة أُمراء مقدّمين وثلاثمائة مملوك للتوجّه للكرك لمحاربة برقوق.