إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وكان لا يسمع شعرًا ولا حكاية إِلّا ويخبر بعدد حروفها فلا يخطئ. جُرّب عليه ذلك مرارًا. مات في ذي القعدة.
٥ - أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن نجم الدين، الياسوفي (١) الأَصل الدمشقي المعروف بابن الجابي (٢). وُلد سنة ست وثلاثين، وبرع في الفقه والأُصول، وسمع من أصحاب الفخر بطلبه، وكان أبوه جابى أَوقاف الشامية فعُرف به. وكان اعتناؤه بالطلب بعد السبعين فقرأ بنفسه وكتب الطباق ونسخ كثيرًا من الكتب الحديثية وصار يفهم فيه، وأَخذ عن (٣) العماد الحسباني وغيره.
قال ابن حجّى: "كان سريع الإِدراك والفهم، حسن المناظرة، كثير الجرأَة والإِقدام في المحافل، وكان يجيد في بحثه ويخرج على من يباحثه، وكان مع ذلك منصفا سريع الانتقال، ودرّس بالدماغية وأَعاد بغيرها، وكان أَولًا فقيرًا ثم تموّل واتّسع وسافر إِلى مصر وحصلت له وجاهة، وصحب أَوحد الدين واختص به، ويقال إِنه سُمّ معه وتأَخَّر عمل السمّ فيه إِلى أَن مات بدمشق بعد (٤) عوده في جمادى الأُولى وقد جاوز الخمسين بدمشق".
٦ - أحمد بن محمد بن محبوب الدمشقى، تاج الدين، وُلد سنة خمس وسبعمائة، وكان عارفًا بالتاريخ فاضلًا مشاركا. مات بدمشق في ذى الحجة أو في المحرم (٥). وسيعاد.
٧ - أهيف بن عبد الله الطواشي المجاهدى والى زبيد، خَدَم المؤيّد ومَن بعده وعمّر دهرًا.
٨ - أبو بكر بن أحمد الجندي، سيف الدين بن ناظر الحرمين، كان شيخًا مباركا يُجتمع عنده للذكر وهو بزيّ الجند، وله إِقطاع وعنده كَيَس وتواضع ولينُ جانب وقضاءٌ لحاجةِ من يقصده، وله مكانة عند النائب وغيره، وكان شكلًا حسنًا طوالًا يلبس الصوف بزيّ الجند مع الاقتصاد (٦) والحشمة. مات في جمادى الآخرة.