Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة خمس وثمانين وسبعمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٢٧٣

خاطرُ من كان قبلاى أمسكه قبل ذلك منهم، ثم تحيّل قبلاى على خاطر إلى أن حضر عنده فذبحه وذبح ولديه (١) غدرًا.

وفيها حضر سالم الدوكاري التركماني إلى نائب حلب طائعا فأمره السلطان بإرساله إلى مصر، ولم يكن أطاع ملكًا قبله.

وفي جمادى الأولى نزل السلطان إلى النيل فخلّق المقياس وكسر الخليج وفتح السد، ولم يباشر ذلك بنفسه سلطانٌ قبله من زمن الظاهر بيبرس.

وفيها أمر السلطانُ جمالَ الدين المحتسب أن يتحدّث في الأوقاف الحكمية فتحدّث فيها، فشقَّ ذلك على القاضي الشافعي فتحدَّث مع أوحد الدين فراجع السلطان فقال [السلطان]: "أنا ما ولَّيْتُ جمال الدين وعزلتُ الشافعي وإنما أمرته أن يتحدث معه في عمارة ما تهدّم"؛ ثم شافه السلطانُ القاضي بذلك وقال له: "أنت الناظر وهذا ينوب عنك في ذلك"، فسأله المحتسب أن يكون الأمير قديد معه في العمارة.

وبالغ مَن بيده شيء من الأوقاف في إصلاحه خوفًا من الإهانة، وفى ذلك يقول شهاب الدين بن العطَّار.

يا مَنْ أَكَلْتُمْ من جَنَى أوقافِنا … لحمًا طريًّا فاصبروا لقديد

* * *

وفيه عمل أهل "برمة (٢) " - وهم نصارى - عرسا بالمغاني والملاهي على عادتهم، فطلع (٣) المؤذن يسبح على العادة فأنزلوه فبلغ ذلك الخطيب، فانتصر للمؤذن وساعده الإمام فأهانهما أهل البلد، فتوجهوا (٤) إلى القاهرة وشكوا الأمر للنائب فأرسلهم إلى صاحب (٥) برمة - وهو جركس الخليلي - فضرب الثلاثة وحبسهم، فبلغ ذلك السلطان من جهة ناصر الدين ابن الميلق الواعظ فتغيظ على الخليلي وأمره بإطلاقهم وإنصافهم من غرمائهم، فأحضر من