إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
٢ - أحمد (١) بن حمدان بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الغني بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعي، شهاب الدين، نزيل (٢) حلب. وُلد سنة سبع وسبعمائة، وتفقَّه بدمشق قليلا وناب في بعض النواحي في الحكم (٣) بها ثم تحول إلى حلب فقطنها وناب في الحكم بها ثم ترك، وأقبل على الاشتغال والتصنيف والفتوى والتدريس وجمْع الكتب حتى اجتمع عنده ما لم يُحَصَّل عند غيره، وظفر من النقول ما لم يحصل لأهل عصره وذلك بين في تصانيفه.
وتعقب "المهمات" للإسنوى بقدر حجمها والذي بيضه منها إلى النكاح في أربع مجلدات، وهو ثبت في النقل، وَسَطٌ في التصرّفات، قاصر في غير الفقه؛ وأجاز له القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وسمع من الكمال بن عبيد وطائفة: وجمع له شهاب الدين بن حجي مشيخة، وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنّ، وكان اشتغاله على كبر وله في ذلك حكاية ومنام ذكرهما في خطبة كتابه "التوسط"، وسأل السبكي أسئلة شهيرة اسمها "الحلبية (٤) ".
وصنَّف شرحين على "المنهاج"، وجمع على "الروضة" كتابًا سماه "التوسط. والفتح بين الروضة والشرح" أكثر فيه من المنقولات المفيدة.
وانتهت إليه رئاسة العلم بحلب. مات في نصف جمادى الآخرة (٥) بعد أن حصل له عرجٌ وقليلُ صمم، وضعف بصره. وله شعر فمنه ما حكاه ابنه عبد (٦) الرحمن عنه، وأخبرني أنه سمعه يقول: "رأيت (٧) في المنام رجلًا وقف أمامى وهو ينشد:
كيف ترجو استجابةً لدعاء … قدْ سدَدْنا طريقه بالذنوب؟
قال: فأنشدته:
كيف لا يستجيب ربى دعائى … وهْو - سبحانه - قد دعانى إليْهِ