Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة ذكر من مات في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٢٣٣

ما عرفْتهُ في سنة ٢٤ سنة حججْنا جميعًا، وكنا نجتمع في السير ونتذاكر في الفنون، ثم كان يتناوب نيابة الحكم بالمنصورية هو وابن (١) عمّه شمس الدين محمد (٢) بن خلف بن كميل، ويتعاهد السّفر للقاهرة كل سنةٍ مرةً أو مرّتين، ومَدَح الملك المؤيّد - لما رجع من سَفْرَةِ نوروز - بقصيدةٍ طنّانة، وله مدائح نبوية مفلقة، وقصائد في جماعة من الأعيان، ولم يكن يتكسب بذلك وإنّما يمدح لتحصيل جاه الممدوح في الدّفع عنه أو المساعدة له، ثم استقلّ بقضاء المنصورة، وضمّ إليه سلمون (٣)، ثم زيدَ منية بني سَلسيل فباشر ذلك كلّه، وكان مشكور السيرة، ونشأ له ولدٌ اسمه أحمد (٤) فنبغ واغتبط به.

فلما كان في ليلة الإثنين ثاني عشر شعبان كان قد توجّه إلى سلمون لأمرٍ يتعلّق به فنزل المسجد وله فيه خلوة فوقها طبقة وللطبقة سطح يجاور المئذنة، فاتفق هبوب ريح عاصف في تلك الليلة واشتدّ في آخرها وفي أوّل النهار، فصلّى المذكورُ الصبحَ ودخل خلوته التي كان ينام فيها فقصفت الريح نصفَ المئذنة فوقع على سطح الطبقة فنزل به إلى سطح الخلوة ونزل الجميع على الخلوة وشمسُ الدين قاعد فيها وذلك لمّا تعالى النهار ولم يشعر بشيء من ذلك حتى نزل الجميع عليه فارتدم المكان به فمات غما، وجاء الخبر إلى ولده فتوجّه من المنصورة مسرعًا فوصل إليه فنبش عنه فوجد الخشب مصلّبا عليه ولم يخدش شيء من جسمه، بل تبيَّنَ أنّه مات غمًا لعجزه عن التخلص من الردم المذكور، والله المستعان.