بالقلعة ووعك (١) في أثناء السنة قَدْر شهرٍ، ثم عُوفي ثمّ انتكس في أوائل شوال، وأصابه السّلّ فصار ينقص كلّ يوم، ثم انقطعَتْ عنه شهوةُ الأكل وخرج إلى النزهة في الربيع وهو بتلك الحال، فما رجع إلّا وهو تعب لما به، ثم طرأ عليه الإسهال واستحكم به السّل، وهو مع ذلك يحضر الموكب إلى أن صَلَّى صلاة العيد، ونزل إلى بيته بالرميلة فضَحَّى، ورجع واستمرّ إلى أن مات، ولم يتهيّأ له أنْ يوصى، وخَلَّف بنتين وثلاث نسوة ووالديه، وكان صَيّنا لكثرة من يعاشره، ويلازم الشَافعية، وكان كثير البشر والبر، قليل الأذى، كثير الإنكار على مالا يليق بالشرع، إلا أنه كان منجمعا عن الكلام مع والده، وكان يكظم غيظه إلى أن قدرت وفاته، فمات شهيدًا بالبطن. ويقال إنّه سحر فمرض من ذلك السحر، ووجد السحر والساحر، فمنعهم أبوه من الاعتماد على ذلك، ومنهم من يزعم أن سقى، ولم يثبت شيء من ذلك، ودفن بقرب القلعة بالتربة التي أنشأها قانباي الجركسي لولده محمد، وكان من أقرانه، وكانت سيرة الآخر مشكورة، ومات وله دون الثلاثين (٢).