إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
١٢ - محمد بن عمر بن علي الطنبدي، القاضي جمال الدين المعروف بابن عرب، مات ليلة الخميس الثامن من شهر رمضان، وهو في عشر المائة (١).
وُلِد بعد الخمسين بيسير، واشتغل وقرأ القرآن، وحفظ التنبيه، ثم وقع على القضاة وهو في العشرين، رأيْتُ خطه في الشهادة على أبي البقاء السبكي سنة ٧٣، فأدّاها بعد سبعين سنة وزيادة، ثم ولى حسبة القاهرة، ووكالة بيت المال غير مرة، وأذن له في الحكم نيابةً عن القاضي الشافعي، ثم اقتصر على النيابة بعد الثمانمائة واستمرّ، وجرت له خطوب، وانقطع بأخرة في منزله، مع صحة عقله وقوّة جسده، وكانت أكثر إقامته ببستانٍ له بجزيرة الفيل (٢). ثم توالت عليه الأمراض، وفصل إلى أنْ كان في هذه السنة، فأنّه سقط من مكان فانكسرتْ ساقهُ، فحُمل في محفّة من جزيرة الفيل إلى القاهرة، فأقام نحو أربعة أشهر، ومات وهو أقدم مَنْ بقى مِن طلبة العلم ونُوّاب القضاة الشافعية.
١٣ - محمد بن محمد بن محمد بن بدر الدين بن زين الدين بن شمس الدين الدميري المالكي، كان جده ناظرًا للمارستان، وولى الحسبة وكذا والده، واستمرّ هو مشاركًا في البيمارستان، وكان مشكور السيرة كثير الحياء والتودّد للنّاس.
مات في رمضان وكثر الثناء عليه، ولم يبلغ الخمسين.
١٤ - محمد بن محمد بن بُدَيْر - زوج أخت الذي قبله (٣) - بدر الدين العباسي المعروف بالعجمي، وكان رفيق الذي قبله بالمارستان، مشكور السيرة أيضًا، محبّبًا إلى الناس، وكثر التأسّف عليهما.
مات في شوال.