Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة خمس وأربعين وثمانمائة شهر جمادى الآخرة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١٨٢

فرمى عليه عبد صغير فضرب رقبته بالسهم فأمر السلطان بأن يخلع عليهم، وكتب لهم بجامكية، وصرفهم إلى بلادهم.

وحضر برسباي (١) نائب طرابلس فتلقاه السلطان ونزل بِبيتٍ لزوجته بجوار كاتب السر، وكان قبل ذلك حاجبَ الحجاب بدمشق، وقدم تقدمة للسلطان على مائتين وأربعين حمالًا.

* * *

وفى هذه السنة كانت واقعة شهاب الدين القدسي (٢)، وهو أحمد بن عبد الله بن محمد العسقلاني الأصل، المقدسي، اشتغل بالقدس كثيرًا، وكان فيه فرط ذكاء، وتعانى الكلام على العادة فمهر في ذلك، واجتمع عليه خلق كثير، ثم قدم القاهرة فكان يجتمع في مجلسه جمع كثير خصوصًا النساء، فتعصب عليه قوم، فمنعه القاضي المالكي من اجتماع النساء عنده، وكان اتفق أنه حكى حكاية عن الإمام مالك فنسبه بعض أهل مذهبه إلى تنقيصه، فمنعه المالكي من الكلام جملة، وقد شفعوا فيه فأذن له، ثم اتفق أنه توجه إلى الحج فجاور سنة أربع وأربعين، وعقد المجلس للوعظ كعادته فأحبه العامة (٣)، وحضر مجلسه بعض الخاصة، وألتف عليه جماعة من أهل اليمن، فتعصب عليه القاضيان الشافعي والمالكي بكلام بلغهما عنه.

وقرأت كائنته بخط القاضي الحنفي، وهذا ملخصها فقال في حقه: "وهو من الفضلاء الأذكياء، وانتفع به الناس واشتغل عليه الطلبة، وكتب على الفتوى. ووعظ بالمسجد، فاجتمع عليه العوام. وبعض الخواص، واستمر في العام الماضي، ثم في هذا العام إلى أن تحامل عليه بعض الفقهاء بمكة، فعملوا عليه محضرا ونسبوه إلى أمور، وشهد