Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١٣٢

وفى يوم الأثنين ثانى المحرّم استقر (١) الشيخ ولي الدين [محمد] السَّفْطي -شيخُ المدرسة الجمالية (٢) - في نظر الكسوة، مضافًا إلى وكالة بيت المال، وركب النّاس معه أيضا.

وفي الثالث منه أمر ناظرُ الجيش (٣) دويداره (٤) بإحضار ما في منزله من الذهب، فكان ثلاثين ألف دينار، فاستقلها السلطان، فاستأذنه ناظر الجيش المذكور في بيع موجوده، فأذن له، وشرعوا في بيْع جميع ما عنده فى الحواصل (٥) فوصلت مصادرته في اليوم العاشر إلى مائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار، والطلب مستمر. وقيل إنه طُلِبَ منه ألف ألف دينار، وأنّ بعض الوسائط أنزلها إلى خمسمائة ألف دينار، ولم يثبت ذلك، وصودر كاتبه (٦) على عشرة آلاف دينار، ثم خُفِّفَ عنه منها الخمس، و [صودر] الأستادارُ على عشرة آلاف فبَاع دورَه وأثاثه، وشرع في وزنها وضمن عليهم وأطلقوهم.

وأُطلق ضفدع، وابراهيم الكاتب بغير شيء.

وكُثرَت الأمتعة والملابس الفاخرة بأيدى النّاس من كثرة ما أبيع من حواشي المشار إليه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٧).

ومن أعجب ما يُذكر أن جميع منادميه صاروا مُلازمين لكاتب السرّ، طمعًا في استمرار جهاتهم وجاههم. والله ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (٨).