إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
كان فيه من المدارة، وخَفْض الجناح ولين الجانب، والإصلاح بين الخصوم، ولعلّه قارب الثمانين. (١)
١٨ - محمد بن القاضي بهاء الدين البرجي، بدر الدين، مات في ذى الحجة في الحمام، وكان أبوه قد ولي الحسبة مرارًا ووكالة بيت المال، والكسوة، وصاهر البلقيني، ثم ولده بدر الدين، وصارت له وجاهة، ثم خمل، ثم نَبُه قليلًا في دولة المؤيد بعناية ططر، فجعله ناظرَ العمارة بالمدرسة المؤيّدية، وعظّمه لما تسلْطن، ثم لم تطل مُدَّته واستمر حتى مات بعد يسير.
وكان بدر الدين هذا قد تزوّج ببنت بدر الدين البلقيني ثم فارقها، وكان كثير الصَّلف، وباشر في عدّة جهات، وكان يُلَقب ببعيزق، بمهملة وزاى وقاف، مصغر، لقّبه بذلك ناصر الدين بن كليب، وكان جارهم، وكان قد جاوز الخمسين.
١٩ - موسى بن علي بن جميع الصنعائي الأصل، العدني، شرف الدين بن نور الدين، كان قد استقرّ في وظيفة أبيه بعدن، وهي الرياسة على التجّار والمتجر السلطاني، وكان حاذقا عارفًا بالمباشرة والكتابة، فصيحًا لسنًا، وقد قدم القاهرة في وسط دولة الناصر من نحو ثلاثين سنة أو أكثر، ولم يكن صَيّنا. مات في شعبان.
٢٠ - يحيى، (٢) الملك الظاهر بن الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل صاحب تهامة اليمن، مات في يوم الخميس سلخ رجب، وأقيم بعده ولده الأشرف إسماعيل في يوم الجمعة مستهل شعبان منها ليلًا، فقتل أكابر أهل الدولة، ومنهم برقوق وكان كبير المماليك الأتراك، وعدة من رؤساء الجند، وعدّة من الأجناد يُدْعون "السقاليب" حتى أضعف المملكة، وأثر ذلك حتى خرجت الأعراب العازبة -بالعين المهملة والزاي- من الطاعة وضعف أمر تلك البلاد جدًّا.