Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة شهر شوال

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١١٥

وفي أول يوم منه استقرّ بهاء الدين بن حجّي في قضاء الشام مضافًا (١) لكتابة السرّ، ولبس الخلعة بذلك، وسافر يوم الجمعة رابع عشري الشهر المذكور.

وفي الثامن منه طُلِب القاضي بهاءُ الدين ابنُ القاضي عز الدين عبد العزيز بن عز الدين محمد بن البُلقيني إلى حضرة السلطان بسبب جاريةٍ أفسدها عَبْدُه، فغابت عن سيدّتها قدر سبعة أيّامٍ ثم وجَدَتْها سيدتها فتسلمتها بشاهدين منه، ثم هرب العبد فاتهم بهاء الدين سيِّدةَ الجارية، فاتّصل الأمر بالدويدار الصغير، فطلبه ليوفقّ بينهما فتعاظم، فأوصل الأمر للسلطان ونسب المذكور إلى أمور معضلة، وأنه هو الذي أفسد الجارية المذكورة، إلى غير ذلك من القبائح المنكرة، فلما وصل أمَرَ بتجريده وضربه بالمقارع فجُرّد، فشفع فيه ناظر الجيش، فبُطح وضُربَ نحوًا من مائة عصًا، وسُلم للدويدار الكبير، وأمر أن يصادره على مال فتسلّمه ونقله إلى منزله وأهانه، واستكتبه خطه بثلاثة آلاف دينار، ثم شُفع فيه إلى أن انحطّت إلى ألف واحدة، وأنعم بها على الدويدار.

وكان ممّا أهين به أنه أُرْكِب على حمار، وفى عنقه باشه (٢) وهو مكبوب على وجهه إلى بيت الدويدار، وكانت كائنة شنيعة، وكثرت القالة فيه ذلك.

وبلغني أنّه مع هذه الشدّة كان فى بأو عظيم ورقاعة مفرطة، وأصرّ على عدم الإعطاء، وكرّر تهديده، فلما طال عليه ذلك أذعن لبذل الألف دينار فبذلها وبذل معها أشياء أخرى. وخلص بعد سبعة أيام، وعُزل من نيابة الحكم، وكنتُ كلّمتُ السلطانَ في أمره بعد صلاة الجمعة فقال: "والله لولا أنت لكنت حرقْتُه بالنار لما صنع (٣) " وكأنهم قرروا عنده أنه كان