Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة شهر جمادى الآخر

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١٠٣

الجامع، وكذلك المناور التي فوقه فوجدوها قد سُدَّت ويُيَضَتْ، فقال في هذا اليوم ماذكر، فقلت له: "إن كان ثبت عند مولانا السلطان فليحكم بهدمه ونحن ننفذ حكمه"، فتوقف.

فبلغ ذلك علمَ الدين البلقيني، وكان وقع بين أخيه القاضي جلال الدين وبين ابن النقاش منازعة بسبب نظر وقف فى مجلس الأمير الكبير يشبك، فاستطال ابن النقاش على الجلال، فغضب وقال: "حكمت بِفِسْقِك، وعزلتك من وظائفك لكوْنك بنيْتَ بيْتكَ في رحاب الجامع"، فلم يلبث أن أعاده بعد ثلاثة أيام، ولكن سطّر هذا المجلس وبقي عندهم فتوجه البلقيني إلى العيني واجتمعا بالسلطان ونصحا له بذلك فأصغى لهما وأعجبه.

فلما كان عند التهنئة برجب أظهر لي المحضر المذكور فعرَّفْتُه أنه لا يفيد، وكان تاريخه سنة خمس وثمانمائة، فسكن إلى أن كان ما سنذكر.

رجب: أوله الجمعة، ثم ثبت أنه رئى ليلة الخميس (١) وأدير المحمل في النصف منه وكان حافلًا والجمع وافرا.

وفى يوم الاثنين الخامس منه عقد مجلس بالقصر وادّعى فيه نور الدين بن أقْبَرس نائب الحكم -بطريق الوكالة عن السلطان- عند القاضي المالكي عند قرقماس بحكم غيبته بالاسكندرية فى السّجن بأنه بايع السلطان وحلف له ثم خرج عليه وشقّ العصا وشهر السّلاح، وقتل بسببه جماعة، فقامت البينة، وحكم القاضي بموجب ما شهد فيه فسئل عن موجبه فقال: "يجوز للسلطان قتلُه"، فضبطوا عليه هذا الجواب.

وجُهّز بريدي إلى الإسكندرية بقتله بعد أن يقرأ عليه المحضر ويقرر له، فَقُرئ عليه، فاعترف بما شهدت به البيّنة فقتل (٢).