Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ذكر من مات في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٨٦

٢٨ - محمد بن الخضر بن داود بن يعقوب بن يوسف بن أبي شديد (١) الحلبي، شمس الدين بن أخي الرئيس سليمان بن داود الأديب الشهير بابن المصري.

ولد (٢) بحلب قبل السبعين، وأسمع على الكمال بن حبيب والظهير بن العجمي وعمر بن أيْدَغْمُش وغيرهم، ونشأ بها، وتكسب بالشهادة ثم بالتوقيع.

وكانت له فضيلة، ويرجع إلى ديانة، وقدم القاهرة بعد اللنك فأقام بها دهرًا، وعمل التوقيع عند جمال الدين، ثم في ديوان الإنشاء عند ناظر الجيش، ثم تحوّل إلى بيت المقدس واستقرّ شيخ المدرسة الباسطية به، ومات هناك، وله نيّفُ وسبعون سنة.

سمع منّي وكتب في الإملاء من شرح البخاري، وقرأ علَيَّ المقدمة وكثيرا من الشرح، ومن كتابي في الصحابة، وأجاز لي في استدعاء أولادي، وطارحني بأبيات - وهو في بيت المقدس - فأجبتهُ وأنشدني لغزًا لغيره في المسك وسألني جوابه ففعلت، والله يرحمه.

٢٩ - محمد بن عرب (٣) بن محمد ناصر الدين الطبناوي، بفتح المهملة والموحدة وتخفيف النون، نسبة إلى طبنا (٤) من عمل سخا، ذكر لي أنه وُلد سنة ٧٥٤ وكان أبوه مدركا يقال له ركن الدين، فنشأ في محبّة الفقراء وتقدمَ فيهم، وكان مطاعًا (٥) عند الأمراء والأكابر، وقد ذكرت قصته في هدم الدير المعروف بالمغطس وأنه قام في ذلك سنة أربعين فاتفق تخذيل السلطان عند الأمر بهدمه بعْد أن كان انصاع لذلك، لكنه أمر بإغلاقه ثم قُدّر أن أذن بهدمه في هذه السنة فبادر الشيخ وأعوانه إلى ذلك فهدم (٦).

وقدم الشيخ مرارًا إلى القاهرة وله أتباع، وهو على طريقة حسنة من العبادة والتوجه والرغبة في الخير، وكان اجتماعي الأخير به في أول ذي الحجة من هذه السنة وذكروا لي أن والدته كانت من الصالحات، ويؤثر عنها كرامات، ولها شهرة في تلك البلاد.