Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٧٠

ووصلوا بها في أول جمادى الأولى، وطيف بها في القاهرة، فاستقرت (١) النفوس وحصل لمن كان يهوى هواه مالا مزيد عليه من الخوف، وبطلت الملحمة، وتبين كذب من افتراها، والأمر كله بيد الله تعالى.

وفي يوم الخميس سابع عشره رفع جماعة أن نور الدين بن سالم - أحد نواب الشافعي - حكم عليه في قضيةٍ فطلبه السلطانُ فحضر، فسأله عن الشهود: "لِمَ لمْ تكْتُبْ أسماءهم في الحكم؟ " فأجاب بأن ذلك ليس شرْطا، فعارض بعضُ مَن حضر، فأمر السلطان بضربه (٢) فضُرب بحضْرته وأخِذَ شاشه (٣)، وأهين إهانة صعبة، فخرج وهو مكسور الخاطر لكونه مظلومًا وكَثُر التأسف عليه، ولم يكن إلّا اليسير حتى وعك السلطانُ وتمادى (٤) أمره إلى أن مات كما سيأتي مفصلًا.

* * *

وفيها وقع الطاعون في نصف الشتاء في البلاد الشامية، فكثر بحماة وبحلب وبحمص، ثم تَحوّل إلى دمشق في أواخر الشتاء، ودخل الدّيار المصرية في أوائل شهر رمضان، فكان في ابتدائه يموت في اليوم نحو العشرين (٥)، ثم بلغ في أواخره نحو الثمانين.

ثم بلغ في أول شوال إلى المائة، ثم إلى المائتين في العشر الأول منه.

* * *

وفي العشر الأخيرة من شهر رمضان توجّه جَكم - ختن السلطان - بإذْنِه - إلى الوجه