إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وفيه وصل بدوي فأخبر أنّ الحاجّ حصل لهم في الذهاب عطش، ومات منهم كثير من الجمال، ولم يحضر معه من كتبهم إلّا اليسير، فحصل لجماعة - مِمن له معرفة من الحاج - اضطراب إلى أن وصل في السادس عشر جماعة سبقوا من "العيون" (١)، فذكروا أن بني لام خرجوا على شاهين الذي كان توجّه لعمارة البئر بالعيون فقتلوه، ونهبوا الإقامة المجهزة من القاهرة، و [ذكروا] أن الحُجاج بخير، ثم وصل من سطح العقبة جماعةٌ في يوم العشرين فأخبروا أنّ الركب الأول يدخل يوم السبت، وأن المحمل يتأخر بسبب احترازهم من العرب.
* * *
وفي سابع عشر صفر وقع لعزّ الدين ابن القاضي جمال الدين البساطي تغيّظُ على بعض العامة فعزّره، فشكاه للسلطان، فتعصب أمير آخور الصغير، فأدّب العامِّيَّ، وضربه ضربًا مبرحًا، فحمله أخوه على حَمّال وزعم أنه أشرف على الموت، فآل الأمر إلى أن أمر السلطان بضرب البساطيّ فضرب ضربا مبرحا، وشقّ ذلك على غالب الناس.
وفي يوم الأربعاء - ثالث عشرى ربيع الأوّل - نُودي على النيل بما كان نقص وهو إصبعان، ثم نودي يوم الخميس بإصبع بتكملة أربعة عشر من إحدى وعشرين ذراعًا، وكان ذلك موافقًا لتاسع عشرى (٢) توت من الأشهر القبطية، وانتهت الزيادة في سلخه إلى خمسة عشر إصبعًا من إحدى وعشرين ذراعا، واستمرّ ثابتًا مدة، واشتد الحرّ إلى نحو العشرة أيام إلى أن طلع نجم السماك يوم السبت رابع شهر ربيع الآخر الموافق لِبَابه من الأشهر القبطية فهبَّ الهواء البارد وسكن الحرُ.
* * *
وفيها غلب على صنعاء اليمن سنقر (٣) مَوْلى علي بن صلاح ملكها الذي انتقل بالوفاة، فعصى سنقر المذكور على الإمام الذي استقر بعد عليّ بن صلاح بصعدة، فسار